الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

177

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

محمّد : ما يقولون قال : يقولون يا ثارات عثمان . فشدّ عليهم وأصحابه يهشّون في وجهه يقولون : ارتفعت الشمس ، وهو يقول : الصبر أبلغ حجة ثم قام خطيبا يتوكأ على قوس عربية وقال : أمّا بعد فإنّ الموت طالب حثيث لا يفوته الهارب فأقدموا ولا تنكلوا وهذه الأصوات التي تسمعونها من عدوكم فشل واختلاف ( 1 ) . وكما أنّ الإرعاد والإبراق والصياح والجلبة علامة الفشل ، كذلك السكوت والصمت علامة الاطمينان بالغلبة . ولمّا بعث قريش يوم بدر عمرو بن وهب الجمحي ليرى عسكر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله صعّد وصوّب ثم رجع إليهم وقال : نواضح يثرب قد حملت السمّ الناقع ، أما ترونهم خرسى لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الأفاعي ما لهم ملجأ إلّا سيوفهم . وكان أبو مسلم يقول لقواده إذا أخرجهم : لا تكلموا النّاس إلّا رمزا ولا تلحظوهم إلّا شزرا لتمتلئ صدورهم من هيبتكم . « ولسنا نرعد حتّى نوقع ولا نسيل حتّى نمطر » في ( جمل المفيد ) : قال معاذ بن عبد اللّه التميمي : لمّا قدمنا البصرة مع عايشة وأقمنا ندعو النّاس إلى نصرتنا - إلى أن قال - وتقدم عليّ والراية بين كتفيه وجرّد سيفه وضرب رجلا فأبان كفه ثم انتهى إلى الجمل وقد اجتمع النّاس حوله واختلطوا وأحدقوا به من كل جانب واستجن النّاس تحت بطان الجمل ، فأنظر واللّه إلى عليّ يصيح بمحمد بن أبي بكر : « اقطع البطان » وأرى عليّا قد قتل - ممن أخذ بخطام الجمل - عشرة بيده وكلما قتل رجلا مسح سيفه في ثيابه حتّى صرنا في أيديهم كأننا غنم نساق فانصرفنا وتلاومنا وندمنا ( 2 ) .

--> ( 1 ) الجمل للمفيد : 358 . ( 2 ) الجمل للمفيد : 373 - 374 .